السيد محمد تقي المدرسي
165
من هدى القرآن
عجلت عقوبته ، كما جاء في الحديث وهو لا يشعر بذلك . [ 80 ] وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً معنى الآية - كما ذكروا - إن الله يرث ما يقوله الفرد عن المال والأولاد ، وبتعبير آخر : يرث الله منه ما يعتمد عليه . إن ما يحصل عليه من المال والولد سيذهب عنه بعد حين ، والذين كان لديهم أموال وأولاد ذهبوا عن أموالهم وأولادهم أيضاً ، ولم يصحبوا معهم إلى القبر سوى قطعتين من الكفن . الله سبحانه هو الباقي وهو الذي يرث الأرض ومن عليها ، فالأولاد والأموال لا تبقى له ولا هو يبقى لها ، ويوم القيامة يأتي وحده عارياً حافياً حاسراً ، لا يملك أي شيء وَيَأْتِينَا فَرْداً . [ 81 ] إن البشر يبحث عن شيء أو شخص يعتمد عليه ، ويجبر به ضعفه الذاتي ، ويعالج به شعوره بالضعة والذلة . فقد يتخذ المال والأولاد جابراً لضعفه فيعتز بها ، وقد يبحث عن آلهة من أصنام بشرية أو حجرية - فيقول عنه ربنا : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً هؤلاء بدورهم اتخذوا آلهة انتموا إليها من أجل أن يكونوا أعزاء ، وأساساً الانتماء إلى جهة ما سواء كانت عشيرة ، أو حزباً ، أو تياراً سياسياً ، أو سلطة حاكمة ، أو ما أشبه ، إن لم يكن من أجل الله ، ومن أجل القيم والرسالة ، فلابد أن تكون من أجل العزة الدنيوية ، ذلك أن الإنسان حينما يشعر بنقصه الذاتي فيرى نفسه مهيئاً ضعيفاً يحاول الانتماء إلى جهة معينة ، كأن ينتمي إلى تيار حزبي مثلًا لكي يعطيه العزة التي يبحث عنها ، وهناك طائفة كبيرة من الناس - وللأسف - يسيرون على هذا النهج ، فهم بالإضافة إلى أنهم لن يجدوا عندهم العزة ، فإنهم سيكونون عليهم ضداً . [ 82 ] كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً آنئذ سيندمون ندماً شديداً ، ويتحسرون على شبابهم الذي ضيعوه في خدمة هذا التجمع الزائف ، وقيادته الكافرة ، ويقولون : لقد اتّبعناه ووفّرنا له العزة والسلطة على حساب مصلحتنا ، ومصلحة أمتنا ، وقيم رسالتنا ، ولم نحصل مقابل ذلك إلا على سخط الله من جهة وعداوة من انتمينا إليهم . وهذه النهاية المأساوية ليست مقصورة على يوم القيامة ، بل هي كثيراً ما تتحقق في الدنيا قبل الآخرة ، إن الطاغية الذي نتّخذه من دون الله إلها ، تسمع له ، وتطيع أمره ، وتزعم أنه عز لك ، إنه يكفر بعبادتك ولا يوفر الحماية لك ، بل إنه سيكون ضدك لأنه يعيش لنفسه فحسب ، وإذا خالفت مصالحه مصالحك فإنه سوف يضر بك عرض الحائط ، وكل تاريخ الطغاة شاهد حق على هذه الحقيقة ، ولعلك